تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

410

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

في آن واحد محال فلا يكون ممكناً ، ولكنّه خيال فاسد . والوجه في ذلك : هو أنّ ملاك استحالة الترتب ليس اجتماع الخطابين - أي خطاب الأهم وخطاب المهم - في زمان واحد ، لأنّ اجتماعهما على كلا المذهبين في زمان واحد ومقارنتهما فيه ممّا لا بدّ منه ، ضرورة أنّ حدوث التكليف بالمهم بعد سقوط التكليف بالأهم خلاف مفروض الخطاب الترتبي ، وخارج عن محلّ الكلام ، إذ لا إشكال في جواز ذلك وصحته ، فان محل الكلام هو ما إذا كان الأمران متقارنين زماناً ، ومع إثبات أنّ الجمع بين الأمرين في زمان واحد مع ترتب أحدهما على عصيان الآخر لا يرجع إلى طلب الجمع بين الضدّين ، فلا مانع منه أصلاً ، وهذا هو ملاك القول بامكان الترتب وصحته ، كما أنّ ملاك القول بامتناعه واستحالته تخيّل أنّ الجمع بين الخطابين في زمان واحد يستلزم طلب الجمع بين الضدّين وهو محال . وعلى هذا الأساس فكل من ملاك إمكان الترتب واستحالته أجنبي عن ملاك إمكان الواجب المعلّق والشرط المتأخر واستحالتهما تماماً ، إذ ملاك إمكان الترتب وامتناعه يدوران مدار النقطة المزبورة ، وهي أنّ الجمع بين الطلبين في زمان واحد هل يستلزم طلب الجمع بين الضدّين أم لا ؟ فالقائل باستحالة الترتب يدعي الأوّل ، والقائل بامكانه يدعي الثاني ، فتلك النقطة هي محط البحث والأنظار بين الأصحاب في المقام . وملاك إمكان الواجب المعلّق والشرط المتأخر وملاك استحالتهما يدوران مدار ما ذكرناه من الأساس هناك فلا حاجة إلى الإعادة . وقد تحصّل من ذلك : أنّ القول بامكان الترتب لا يتوقف على القول باستحالة الواجب المعلّق أو الشرط المتأخر . وعليه فلا فرق فيما ذكرناه من إمكان الترتب وأنّ الجمع بين الأمرين في زمان واحد لا يرجع إلى طلب الجمع